ماء العينين بن العتيق

41

الرحلة المعينية

مطلب في بيان أسلوب المديحيات التي فتح الله بها على صاحب الرحلة وتاريخها فلما كانت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف 1349 ، فتح الله تعالى علي بقصائد خدمت بها جانب النبي صلّى اللّه عليه وسلم الكريم في بعض المستطاع ، من مدائح قدره العظيم ، نظمتها على أسلوب لم أر من سبقني إليه مراعاة للتفنن في أساليب ، الثناء عليه ، وذلك أني جعلت في كل قصيدة منها ثمانية وعشرين بعدد الحروف ، وكل بيت من القصيدة افتتحته بحرف على سبيل الترتيب المعروف ، فجعلت عدة القصائد ثمانية وعشرين كذلك ، وكل واحدة تخص برويها من الحروف على المتابعة كما هناك ، وأفتتح بالحرف الذي هو روي القصيدة بيتها الأول ثم أتابع من لدنه سرد الحروف حتى تستكمل ، إلى أن أختم بالحرف الذي قبل الحرف المفتتح به ، كما وصف ، والتزمت في كل بحر قصيدة تيامنا بكمال الأرب حتى اكتملت البحور الخمسة عشر التي استعملتها العرب . ثم أعدت بعد ذلك ما دعت له القريحة منها ، وجعلت آخر قصيدة منها في بعض أوصاف ذاته صلّى اللّه عليه وسلم الشريفة ، وسميتها ( مطالع الأنوار في مدائح المختار ) « 15 » . فلما من الله علي بإتمامها والنفس في غاية شوقها وغرامها ، رجوت من الله وبجاهه صلّى اللّه عليه وسلم أن ييسر لي إنشادها عنده في مدينته المنورة ، فحست نفسي بفضل الله عند ذلك بالإجابة وبلوغ الأمنية من بركة مديحه صلّى اللّه عليه وسلم واطمأنت بأن الفرج حصل . ومن ذلك الوقت لم أشكّ بحمد الله في أن الله ييسر لي فضلا منه زيارة نبيه عليه السلام ، وحج بيته الحرام ، لكن لكل أجل كتاب ، وليس على من غلبه الشوق عتاب . ولا بأس بذكر القصيدتين الأوليين والقصيدة الأخيرة من هذه القصائد المذكورة هاهنا ليتبين للسامع حالها ، ويزول عنه إشكالها ، وللتبرك والتيامن بمدحه صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 15 ) مجموع اسلم ، من الورقة 44 إلى 72 مخطوط .